حبيب الله الهاشمي الخوئي

47

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لعدوك من أصحابك ، قال يعنى ربيعة الميسرة فقال عليّ : يا بنيّ إنّ لأبيك يوما لا يبطىء به عنه السّعى ولا يقربه إليه الوقوف إنّ أباك لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه . قال نصر : وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي إسحاق قال : خرج عليّ يوما من ايّام صفين وفي يده عنزة ، فمرّ على سعيد بن قيس الهمداني فقال له سعيد : أما تخشى يا أمير المؤمنين أن يغتا لك أحد وأنت قريب عدوّك ، فقال عليّ عليه السّلام إنه ليس من أحد إلَّا وعليه حفظة من اللَّه يحفظونه من أن يتردّى في قليب أو يخرب عليه حايط أو تصيبه آفة ، فإذا جاء القدر خلَّوا بينه وبينه . قال : وحدّثنا عمرو ، عن فضيل بن خديج ، قال لما انهزمت ميمنة العراق يومئذ أقبل عليّ نحو الميسرة يركض ليستلب النّاس ويسوقهم ويأمرهم بالرّجوع نحو الفرغ ، فمرّ بالأشتر فقال : يا مالك قال : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : ائت هؤلاء القوم فقل لهم أين فراركم عن الموت الذي لن تعجزوه إلى الحياة التي لا تبقى لكم ، فمضى الأشتر فاستقبل النّاس منهزمين فقال لهم : الكلمات ، فناداهم أيّها الناس أنا مالك بن الحرث ، فلم يلتفت أحد منهم إليه فقال : أيّها النّاس أنا الأشتر ، فأقبلت إليه طائفة وذهبت عنه طائفة فقال : عضضتم بهن أبيكم ، ما أقبح ما قاتلتم اليوم . أيّها النّاس غضّوا الأبصار وعضّوا على النّواجذ ، فاستقبلوا النّاس بهامكم وشدّوا عليهم شدّة قوم موتورين بآبائهم وأبنائهم وإخوانهم حنفاء على عدوهم ، قد وطنوا على الموت أنفسهم كيلا يسبقوا بثار إنّ هؤلاء القوم واللَّه لن يقاتلوكم إلَّا عن دينكم ليطفؤوا السّنة ويحيوا البدعة ويدخلوكم في أمركم قد أخرجكم اللَّه منه بحسن البصيرة ، فطيبوا عباد اللَّه نفسا بدمائكم دون دينكم ، فانّ الفرار فيه سلب العزّ والغلبة على الفيء ، وذلّ المحيا والممات وعار الدّنيا والآخرة وسخط اللَّه وأليم عقابه ثمّ قال :